النووي
198
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَالطَّرِيقُ أَنْ نَأْخُذَ مِنَ التَّرِكَةِ شَيْئًا [ لِإِكْمَالِ حِصَّةِ الْحَجِّ ] ، يَبْقَى ثَلَثُمِائَةٍ إِلَّا شَيْئًا بِقَدْرِ ثُلُثِهِ ، وَهُوَ مِائَةٌ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ ، يُقَسَّمُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْمُوصَى لَهُ نِصْفَيْنِ ، فَنَصِيبُ الْحَجَّ خَمْسُونَ إِلَّا سُدُسَ شَيْءٍ ، فَيُضَمُّ الشَّيْءُ الْمُفْرَزُ إِلَيْهِ ، تَبْلُغُ خَمْسِينَ وَخَمْسَةَ أَسْدَاسِ شَيْءٍ تَعْدِلُ مِائَةً ، وَذَلِكَ تَمَامُ الْأُجْرَةِ ، فَيُسْقِطُ خَمْسِينَ بِخَمْسِينَ ، تَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسِينَ . وَإِذَا كَانَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الشَّيْءِ خَمْسِينَ ، كَانَ الشَّيْءُ سِتِّينَ ، فَعَرَفْنَا أَنَّ مَا أَفْرَزْنَاهُ سِتُّونَ ، فَنَأْخُذُ ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَ السِّتِّينَ ، وَهُوَ ثَمَانُونَ ، وَنُقَسِّمُهُ بَيْنَ الْوَصِيَّتَيْنِ ، يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعُونَ وَالْأَرْبَعُونَ مَعَ السِّتِّينَ ، تَمَامُ أُجْرَةِ الْحَجِّ . فَرْعٌ : أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ تَطَوُّعًا ، أَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ ثُلُثِهِ بِمِائَةٍ ، وَأَوْصَى بِمَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْمِائَةِ لِزَيْدٍ ، وَبِثُلُثِ مَالِهِ لِعَمْرٍو ، وَلَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ، فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَ عَمْرٍو وَالْوَصِيَّتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ نِصْفَيْنِ . فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَالِ ثَلَثَمِائَةٍ ، كَانَ لِعَمْرٍو مِائَةٌ وَخَمْسُونَ ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْحَجِّ وَزَيْدٍ . وَفِي قِسْمَتِهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ : تُصْرَفُ خَمْسُونَ إِلَى الْحَجِّ ، وَمِائَةٌ إِلَى زَيْدٍ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ لَوْ نَفَذَتَا يَخُصُّ زَيْدًا ثُلُثَا الثُّلُثِ . وَأَصَحُّهُمَا : تُصْرَفُ مِائَةٌ إِلَى الْحَجِّ ، وَخَمْسُونَ لِزَيْدٍ . وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ ، فَلِعَمْرٍو مِائَةٌ ، وَالْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ لِلْحَجِّ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ . وَعَلَى الثَّانِي : هِيَ بَيْنَ زَيْدٍ وَالْحَجِّ نِصْفَانِ . وَلَوْ كَانَ الثُّلْثُ مِائَةً ، قُسِّمَتْ بَيْنَ الْحَجِّ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ ، وَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ فِي هَذَا الْحَالِ . وَكَذَا لَوْ لَمْ تُوجَدِ الْوَصِيَّةُ لِعَمْرٍو ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الثُّلُثُ فَوْقَ الْمِائَةِ . وَلَوْ أَوْصَى أَوَّلًا بِالثُّلُثِ لِعَمْرٍو ، ثُمَّ بِالْحَجِّ بِمِائَةٍ مِنَ الثُّلُثِ ، ثُمَّ لِزَيْدٍ بِمَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ الْمِائَةِ ،